السيد الطباطبائي
196
تفسير الميزان
قلت : جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ، قال : لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله تعالى : ( من عنده علم الكتاب ) ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) . وفيه عن ابن شهرآشوب عن الحافظ أبى نعيم بثلاثة طرق عن ابن عباس قال : قال : سمعت عليا يقول : قول الله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بينة وأنا الشاهد . وفيه أيضا عن موفق بن أحمد قال : قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال ابن عباس : هو على يشهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منه . أقول : ورواه عن الثعلبي في تفسيره يرفعه إلى ابن عباس ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) على خاصة . أقول : قال صاحب المنار في تفسير الآية عند ذكر معاني الشاهد : ومنها : أنه علي رضي الله عنه ترويه الشيعة ويفسرونه بالإمامة ، وروى : أنه كرم الله وجهه سئل عنه فأنكره وفسره بأنه لسانه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقابلهم خصومهم بمثلها فقالوا : إنه أبو بكر ، وهما من التفسير بالهوى . انتهى أما قوله : ( إن الشيعة ترويه ) فقد عرفت أن رواته من أهل السنة أكثر من الشيعة ، وأما قوله : ( إنه مثل تفسيره بأبي بكر من التفسير بالهوى ) فيكفيك في ذلك ما تقدم في معنى الآية فراجع . وفي الكافي بإسناده عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إن عندنا رجلا يقال له : كليب فلا يجئ عنكم شئ إلا قال : أنا أسلم فسميناه كليب تسليم قال : فترحم عليه ثم قال : أتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا فقال : هو والله الاخبات قول الله عز وجل : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) . أقول : وروى مثله العياشي في تفسيره والكشي وكذا صاحب البصائر عن أبي أسامة زيد الشحام عنه عليه السلام .